الاثنين، 23 يوليو 2018

حكمة الله في الابتلاء

دكتور محمد عمارة المدينة: تأملات قرآنية (145) حقيقة الابتلاء
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ .....} [البقرة: 155].
يخبر سبحانه أن ابنتلاء العباد بالمحن أمر لا بد من حصوله، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده.
والابتلاء يقع لجميع الخلق غير أن ابتلاء أهل الإيمان أشد وفِي الحديث: {أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل}.
ومن حِكَم الابتلاء تمحيص الله تعالى لعباده: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}، وقد يكون الابتلاء قصاصاً في الدنيا مما تقترفه أيدي العباد، قال تعالى: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ}، كما قد ينزل البلاء على العباد رفعاً للدرجات، أو وضعاً للآصار وتكفيراً للخطايا والسيئات، قال رسول الله: (من يرد الله به خيراً يُصِبْ منه ). وفِي الصحيح: (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها).
والابتلاء بالسراء تارة، وبالضراء من خوف وجوع أخرى؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك.
كما يكون الابتلاء بذهاب الأموال أو بعضها ومن ذلك سرقتها أو استيلاء الظالمين عليها.
والابتلاء بنقص الأنْفُسِ أي: ذهاب الأحباب من الأولاد، والأقارب، والأصحاب، ومن أنواع الأمراض في بدن العبد، أو بدن من يحبه.
وقلة الثَّمَرَاتِ ببرد، أو حرق، أو آفة سماوية من جراد ونحوه.
ووقوع البلاء  يجعل الناس قسمين: جازعين وصابرين، فالأول، حصلت له المصيبتان، فوات المحبوب بحصول هذه المصيبة، وفوات ما هو أعظم منها، وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، فرجع بالخسارة والحرمان، ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكر، وحصل له السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب، فحبس نفسه عن التسخط قولا وفعلا، واحتسب أجرها عند الله، وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له ، فهذا قد صارت المصيبة نعمة في حقه؛ لعظم أجره وعظيم ثوابه، ولهذا قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) أي : بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
قد يظن البعض أن الابتلاء مجرد السلب، وهذا خطأ فالابتلاء كذلك في العطاء، قال الله تعالى حكاية عن سليمان وهو النبي الملِك الذي أعطي من الملك ما لم يعط غيره من الأنبياء: {  قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
هذا التمكين والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى يحمل إليّ عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام، من فضل ربي الذي أفضله عليّ وعطائه الذي جاد به علي، ليبلوني, يقول: ليختبرني ويمتحنني، أأشكر ذلك من فعله عليّ، أم أكفر نعمته عليّ بترك الشكر له.
والابتلاء لا يقتصر فقط على ما ذكر وإنما هي أمثلة على أهم أنواعه، فقد يكون في زوجة ناشز، أو ولد عاق، أو والد جافٍ، أو جار سوء، أو نوع واحد من الولد أو عدم الولد أصلا، وقد يكون الابتلاء في هيئة حسنة أو قبيحة، أو قوة بدن أو ضعفه، أو محبة من الخلق أو مذمتهم، وقد يكون الابتلاء كما وقع لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وغير ذلك كثير.
كما أن سنة الابتلاء لا تتنافى مع ما يظهر من الحياة الطيبة لبعض الخلق فربما يكون عندهم من الابتلاء ما لا يُعلم، وربما ينتفي الابتلاء بالشر عنهم ويبقى الابتلاء بالخير من النعم لهم، وفي النهاية كل ذلك بقدر وحكمة، ولا يظلم ربك أحدا!
د. محمد عمارة

الاثنين، 16 يوليو 2018

الفرق بين الجاهلية الاولي والجاهلية الحديثة

    □ *تأملات* □   ماذا لو علمت الجاهلية الأولى بما يجري في الجاهلية الحديثة ؟؟!كفار قريش عندما أخذوا من كل قبيلة رجلاً ..
وذهبوا ليقتلوا النبي { صلى الله عليه وسلم } ،
ظلوا واقفين على باب بيته طول الليل .. بانتظار أن يخرج لصلاة الفجر .رغم أنهم كانوا قادرين أن يقتحموا البيت من أول لحظة ويهدموه على رأس كل من فيه ، احدهم حاول أن يقترح الفكرة .. - مجرد اقتراح -
رد عليه أبو جهل بكل عنف :( وتقول العرب أنا تسورنا الحيطان و هتكنا ستر بنات محمد !!؟)كفار قريش كان عندهم الحد الأدنى من النخوة والرجولة ، كانوا يعرفون إن البيت فيه نساء ،
ولايجوز أن نقتحمه ، لايجوز أن نكشف سترهم ، أو ننتهك خصوصيتهم .أبو جهل حينما غضب ،
وضرب أسماء بنت أبي بكر ( رضي الله عنهما ) على وجهها طيشاً ،
ظل يترجاها و يقول لها : (خبئيها عني ، خبئيها عني) ،
أي لاتخبري أحداً .. أي : لا تفضحيني ، ( ويقول الناس أني ضربت إمرأة )أبو سفيان لما كان كافراً ،
خرج مع قافلة من قريش في أرض الروم ،
فاستدعاهم هرقل ملك الروم ليسألهم عن محمد .. { صلى الله عليه وسلم }
سألهم : هل تتهمونه بالكذب ؟ هل يغدر ؟ هل يقتل ؟ أبو سفيان يقول :- ( فوالله ، لولا الحياء أن يأثروا عليّ الكذب لكذبته) . يعني رفض شتم النبي
{ صلى الله عليه وسلم }لأنه خاف إذا رجعوا مكة ،
يقال إن أبا سفيان كذب .. خاف على سمعته وهو كافر .العظمة هنا .. ليست موقف أبو جهل أو موقف أبو سفيان ..
العظمة في المجتمع .. أبو جهل لم يكن ليخاف لو لم يكن يعلم أن المجتمع سيرفض عمله .لم يقتحموا على النبي بيته لأنهم كانوا يعرفون موقف المجتمع ، أبو سفيان خاف لو رجع تصبح كذبته عليه ذِلة إن كذب ،
ولأنه يعرف إن المجتمع سينبذه ويرفضه .المجتمع الجاهلي الكافر كان عنده أخلاق .. وعزة وإنسانية .أما الآن فهناك سفك للدماء وهتك لحرمة البيوت على الملأ ، وتفاخر بقلة الشرف و الدناءة في السلم والحرب .
الآن إذا اختلفنا مع مسلم وليس مع كافر ، نتراشق معه بالسب  ،
ونؤلف عنه القصص ، وكلما جاءتنا قصة عمن اختلفنا معه صدقناها ونشرناها عنه وبنينا عليها المواقف .

وللاسف،    *اخوة*
      *جيران*          *واصدقاء*
             *وموظفين* ،
            مجرد الاختلاف ،         ننسى اننا مسلمين ،
   ونتفنن في الإيذاء ¤فلنتق الله ،
وإن اختلفنا مع احد ،
نتذكر ما كان له من أمور طيبة ، ولا نخوض في عرضه ولا نؤذيه .
○ *إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم* ○

الأحد، 15 يوليو 2018

مبارزة شعرية عن حال الامة العربية

#فن_الرد
عندما غنت فيروز :
الآن الآن وليس غداً ... أجراسُ العودةِ فلتُقرع .
--------------------
رد عليها نزار قباني :
مِن أينَ العـودة فـيروزٌ .... والعـودة ُ تحتاجُ لمدفع .
عـفواً فـيروزُ ومعـذرة ً .... أجراسُ العَـودة لن تـُقـرع .
خازوقٌ دُقَّ بأسـفـلنا .......... من شَرَم الشيخ إلى سَعسَع ْ .
--------------------------أما تميم البرغوثي فيقول رداً على نزار :
عـفواً فيروزٌ ونزارُ ..... فالحالُ الآنَ هو الأفظع .
إنْ كانَ زمانكما بَشِـعٌ .... فزمانُ زعامتنا أبشَع .
أوغادٌ تلهـو بأمَّـتِـنا ..... وبلحم الأطفالِ الرّضـَّع ْ.
والمَوقِعُ يحتاجُ لشعـْب ..... والشعـبُ يحتاجُ المَدفع ْ.
والشعبُ الأعزلُ مِسكينٌ ..... مِن أينَ سيأتيكَ بمَدفع ْ؟ا
--------------------------
رد الشاعر العراقي على قصيدتيْ نزار قباني و تميم البرغوثي :
عفواً فيروز ونزار .... عفواً لمقامكما الأرفع .
عفواً ... تميم البرغوثي .... إن كنت سأقول الأفظع .
لا الآن الآن وليس غداً .... أجراسُ التّاريخ تُقرع .
بغدادٌ لحقت بالقدس ... والكلّ على مرأى ومسمع .
والشعب العربي ذليلٌ ...ما عاد يبحث عن مدفع .
يبحث عن دولار أخضر يدخل ملهى العروبة أسرع .
----------------------
ورد عليهم جميعا الشاعر السوداني قيس عبدالرحمن عمر بقوله :
عفواً لأدباءِ أُمّتنا... فالحال تدهور للأبشع .
فالثورة ماعادت تكفي ... فالسَفَلَة منها تستنفع .
والغيرة ما عادت تجذبنا... النخوة ماتت في المنبع .
. لا شئ عاد ليربطنا
. لا دين بات يوحدنا
. لا عرق عاد فيترفع
عفواً أدباء زماني ....
فلا قلمٌ قد بات يوحّد أمتنا ..
والحال الآن هو الأبشع .
_____________________
وردت عليهم جميعا الشاعرة السودانية سناء عبد العظيم بقولها :
عفواً فيروز ونزار عفواً لمقامكما الأرفع.
عفواً لتميمٍ، وعراقي، إني بكلامك لم أقنع.
عفوا لأخينا سوداني من أيدِي شعراءٍ أربع .
النخوة لازالت فينا شيباً شبّاناً أو رٰضَّع .
سنعود نعود كما كُنَّا وسترفع أمتنا الأشرع .
وتسير سفينة أمتنا وتخوض الموج ولن تُصرع .
ونَقودُ الناس كما كُنَّا في عهد مُحمد لم نجزع .
فيروزُ إنتظري عَودتنا كادت أجراسكِ أن تُقرع .
قباني صبراً قباني المدفع يحتاج لمصنع .
والمصنع أوشك أن يُبنى والخيرُ بأمتنا ينبع .
عفوا لتميم البرغوثي فالشعب محال أن يقنع .
مهلا لعراقي شاعرنا أجراس التاريخ ستُقرع .
وتعود القدس وبغدادُ ونصلي في الأقصى ونركع .
لن نرضى أبداً بالذُّلِّ وقريباً للشام سنرجع .
سنعود لنهج محمدنا ولنهج صحابته الأرفع .
ويعود المجد لأمّتنا ونقود الدنيا نتربع .
فالله وعدنا بالنصر إنا للنصر نتطلَّع .
سيعود العزُّ لأمتنا ولغير الله لن نخضع .ّ

الخميس، 5 يوليو 2018

ما سبب حقد امريكا واوروبا علي تركيا والخلافة العثمانية . موقعة موهاكس

معركة موهاكس
هل تعرفون سبب تشويه الخلافه العثمانيه وتسميتها بالاحتلال العثماني..؟!!!
ولماذا حرفوا التاريخ وقالو انها تركةالرجل المريض.؟ هل سمعتم عن
معركة موهاكس
إنها ليست معركة، بل كانت مذبحة!!
ﻻ يمكن أن تنساها أوروبا
ذهب مبعوث سليمان القانوني لأخذ الجزية من ملك المجر وزعيم أوروبا وقتها: "فيلاد يسلاف الثاني"وكانت المجر هي حامية الصليبية في أوروبا وقتها، فقام بذبح رسول سليمان القانوني باشارة من البابا في الفاتيكان،فقد استعدت الكنيسة وأوروبا جيدا
فجهز سليمان القانوني جيشه، وكان عبارة عن 100 ألف مقاتل، و350 مدفع، و800 سفينه.
وحشدت أوروبا جيشها،
واقامت تحالف مكون من
احدى وعشرين دولة
يعني قارة اروبا كلها الا بعض ولايات فرنسا والبرتغال.
فبلغ حشدهم 200 ألف فارس، منهم 35 ألف فارس مقنع كاملا بالحديد،
فخرج لهم ملك المسلمين سليمان القانوني حفيد القائد محمد الفاتح
لمسافة حوالي 1000 كيلوا (طول مصر)، وفتح معظم القلاع في طريقه لتأمين خطوط
وفتح قلعة (بل اقراد) الحصينة
واجتاز بقواته نهر الطولة الشهير، وانتظر في وادي موهاكس، جنوب المجر، وشرق رومانيا، منتظرا جيوش أوروبا المتحدة بقيادة فيلاد والبابا نفسه.
كانت مشكلة سليمان التكتيكية هي كثرة فرسان الرومان والمجر المقنعين بالحديد ،فتلك الفرسان لاسبيل لإصابتهم بالسهام أو الرصاص أو المبارزة، لتدريعهم الكامل.
فماذا يفعل؟
صلى الفجر، ووقف قائلا لجنوده وهم ينظرون لجيوش أوروبا المتراصة، التى لا يرى الناظر آخرها
فخطبهم حتى بكى الجيش الاسلامي
فهو في مواجهه لمعركة مصيرية  واصطفّ الجيشان.
اعتمدت خطة سليمان على الآتى:
وضع تشكيل جيشه بطريقة 3 صفوف على طول 10 كم ..
ووضع قواته الإنكشارية في المقدمة وهم الصفوة، ثم الفرسان الخفيفة في الصف الثاني، معهم المتطوعة والمشاة،وهو والمدفعية في الصف الأخير.
هجم المجريون عقب صلاة العصر على حين غِرة، فأمر سليمان قوات الانكشارية بالثبات والصمود ساعة فقط، ثم الفرار.
وأمر الصف الثاني الفرسان الخفيفة والمشاة بفتح الخطوط والفرار من على الأجناب، وليس للخلف.
وبالفعل صمدت قوات الانكشارية الأبطال، وأبادت قوات المشاة الأوروبية كاملة في هجومين متتاليين، بقوات بلغت عشرين ألف صليبي في الهجمة الوحدة.
وانقضَّت ( القوة الضاربة ) للأوربيين وهي قوات الفرسان المقنعة بالكامل، ومعها 60 ألفاً آخرين من الفرسان الخفيفه.
وحانت لحظة الفرار وفتح الخطوط وانسحبت الانكشارية للأجناب وتبعتها المشاة.
أصبح قلب الجيش العثماني مفتوحا تماما
فانحدرت  قوات أوروبا بقوة 100 ألف فارس مرة واحدة نحو قلب القوات العثمانية!!!
فماذا كانت الكارثة التي حلت بهم
أصبحوا وجها لوجه أمام المدافع العثمانية مباشرة على حين غرة، والتى فتحت نيرانها المحمومة وقنابلها عليهم من كل ناحية،ولساعة كاملة انتهى الجيش الأوروبى وأصبح من التاريخ..!!!
وحاولت القوات الأوروبية فى الصفوف الخلفية الهرب لنهر الطولة فغرقوا وداسوا بعضهم البعض، فغرق الآلاف منهم تزاحما، وسقط الفرسان المقنعين، بعد أن ذاب الحديد عليهم من لهب المدافع ..!!!
واراد الجيش الأوروبى الاستسلام.
فكان قرار سليمان الذي لن تنساه أوروبا له حتى الآن وللأتراك العثمانيين وتذكره بكل حقد : لا أسرى !!!!
أخذ الجنود العثمانيون يناولون من يريد الأسر من الأوروبيين سلاحه ليقاتل أو يذبح حيا !!!
وبالفعل قاتلوا قتال الميئًوس واليائس.
وانتهت المعركة بمقتل فيلاد، والأساقفة السبعة الذين يمثلون المسيحية، ومبعوث البابا، وسبعون ألف فارس.. ورغم هذا، تم أسر 25 ألفاً كانوا جرحى!!!
وتم عمل عرض عسكري في  العاصمة المجرية من قبل العثمانيين، وقبَّل الجميع يد سليمان تكريما له، بما فيهم الصدر الأعظم، ونظم شئون الدولة ليومين ورحل!!!
وارسل المسلمون في مكة والمدينة والقدس ومصر و…
رسائل التهنية لملكهم العظيم على هذا النصر الساحق
انتهت أسطورة أوروبا والمجر، وجيوشهم!!!
ولا يزال المجريون الى الان يئنون من هذه الهزيمة
واما المسلمون فقد استشهد منهم  1500 شهيدا، وجرح 3000 آلاف، والجيش في كامل قوته لم يُستنزَف أبداً !!!
ملحوظة
هذه المعركة أغرب معركة في التاريخ، من حيث سرعة الحسم، وما زالت تثير تساؤلات واستهجان وحقد ودهشة البعض من المؤرخين الأوربيين.
انشروها لكي يعرف المسلمون معنى العزة والنصر ولكي نعرف من هوالسلطان سليمان القانوني الذي يصورونه مشوها في مسلسل حريم السلطان الذي يراد به تشويه تاريخ وجهاد هذا البطل المجاهد!
#من روائع_ تاريخ وأمجاد _أسلافنا الإسلامي
مررها لاهلك وأبنائك  ليعلموا تاريخنا المجيد .



الأربعاء، 4 يوليو 2018

هل لفرشاة الأسنان فضيلة السواك ؟!وبماذا نستاك؟

السؤال:
إذا توضأ الإنسان ولم يجد سواكا ، فهل يقوم معجون الأسنان مقامه ؟ وهل يثاب فاعله على ذلك ؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أولاً :
السواك من السنن النبوية الثابتة التي ورد في فضلها والحث عليها أحاديث كثيرة ،
والأحاديث الواردة في فضل السواك والحث عليه :
تشمل كلَّ آلةٍ يتم بها تنظيف الأسنان ، إذا تحقَّق بها المقصود ، ونوى التسنُّن بذلك ، وسواء تم ذلك بعود الأراك ، أو عود الزيتون ، أو النخيل أو غيره .
ويدخل في ذلك : " فرشاة الأسنان" حيث يتحقق بها دَلْك الأسنان وتنظيفها ، بل إن الفرشاة يتم بها تنظيف باطن الأسنان بسهولة ويسر ، مع اشتمالها على مواد مطهرة ومنظفة .
ويدل على دخولها في هذا الفضل أمور :
الأول :
أن كلمة "السواك" في أصل معناها اللغوي تطلق على عملية "دلك الأسنان" بغض النظر عن الآلة التي تستعمل في ذلك ، ثم قيل لما يستخدم في هذا الدلك : سواك ، وغلب إطلاقه عرفاً على : " عود الأراك ".
قال الزبيدي :
" ساكَ الشَّيءَ يَسُوكُه سَوْكًا :
دَلَكَه ، ومِنْهُ أُخِذَ المِسواكُ " .
انتهى من " تاج العروس " (27/215) .
وقال ابن دقيق العيد :
" السِّواك يُطلق ويُراد به :
الفعل ، الذي هو المصدر ، ومنه :
( السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ) ...
ويقول الفقهاء :
السواك مستحب ، السواك ليس بواجب ، وغير ذلك مما لا يمكن أن يوصف به إلا الفعل .
ويُطلق ويراد به الآلة التي يُستاك بها " انتهى من " شرح الإلمام" (1/10) .
وقال ابن الأثير :
"والْمِسْوَاكُ :
مَا تُدْلَكُ بِهِ الأسْناَن مِنَ العِيدانِ ، يُقَالُ سَاكَ فَاه يَسُوكُهُ :
إِذَا دَلَكه بالسِّواك" انتهى من " النهاية في غريب الحديث والأثر" (2/ 425).
وقال الإمام النووي :
" السِّوَاك :
هُوَ اسْتِعْمَال عود ، أَو نَحوه ، فِي الْأَسْنَان لإِزَالَة الْوَسخ ، وَهُوَ من ساك ، إِذا دلك ، وَقيل من التساوك ، وَهُوَ التمايل " .
انتهى من " تحرير ألفاظ التنبيه " (ص: 33) .
فالسواك :
ليس محصوراً بعود الأراك كما قد يفهم البعض ، بل هو اسم لعملية دلك الأسنان وتنظيفها بأي آلة كانت ، ويطلق على أي عود يتم به تنظيف الأسنان ، ولم يقصره أهل اللغة على " عود الأراك".
الثاني :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر في تسوكه على " عود الأراك " ، بل كان يتسوك به - وهو الغالب - وبغيره أيضاً .
فمما ورد من استياكه بعود الأراك ما جاء عن عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَالَ :
" كُنْتُ أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ..."
رواه أحمد (3991) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (9/ 209) واللفظ له ، وحسنه الألباني .
واستاك النبي صلى الله عليه وسلم - كذلك - بعودٍ من النخيل .
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ :
" تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ :
( فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ).
وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً ، فَأَخَذْتُهَا ، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا ، وَنَفَضْتُهَا ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ ، أَوْ : سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ " رواه البخاري (4451) .
" والْجَرِيدَةُ :
غُصْنُ النَّخْلِ "
انتهى من " طلبة الطلبة " (ص: 161) .
وقال الفيومي :
" وَالْجَرِيدُ :
سَعَفُ النَّخْلِ ، الْوَاحِدَةُ جَرِيدَةٌ ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَرِيدَةً إذَا جُرِدَ عَنْهَا خُوصهَا "
انتهى من " المصباح المنير " (1/ 96).
الثالث :
أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر بالسواك لم يحدد لأصحابه شجرة معينة تؤخذ منه ، وكانت العرب تستاك بأشياء كثيرة .
جاء في " البيان والتبيُّن " للجاحظ (3/ 77) :
" قضبان المساويك : البشام ، والضّرو ، والعُتم والأراك ، والعرجون ، والجريد ، والإسحل "
[ وكلها أسماء أشجار معروفة عند العرب] .
وينظر أيضا :
" مشكلات موطأ مالك بن أنس" للبطليوسي (ص: 72) .
قال ابن عبد البر :
" وَكَانَ سِوَاكُ الْقَوْمِ : الْأَرَاكَ ، وَالْبَشَامَ ، وَكُلَّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ وَلَا يُؤْذِيهَا وَيُطَيِّبُ نَكْهَةَ الفم : فجائز الاستنان به " انتهى من " الاستذكار " (1/365) .
الرابع :
أن الفقهاء لم يقصروا حكم السواك على " عود الأراك " ، بل ذكروا أن التسوك يتحصل بكل ما يتحقق به تنظيف الفم من عود خشنٍ ونحوه .
قال ابن عبد البر :
" وَالسِّوَاكُ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ :
هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَفِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ الْأَرَاكُ وَالْبَشَامُ ، وَكُلُّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ " .
انتهى من" التمهيد" (7/ 201) .
وقال :
" وَكُلُّ مَا جَلَا الْأَسْنَانَ ، وَلَمْ يُؤْذِهَا ، وَلَا كَانَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ : فَجَائِزٌ الِاسْتِنَانُ بِهِ "
انتهى من " التمهيد " (11/213) .
وقال النووي :
" وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ من أراك ، وبأي شئ اسْتَاكَ ، مِمَّا يُزِيلُ التَّغَيُّرَ :
حَصَلَ السِّوَاكُ ، كَالْخِرْقَةِ الْخَشِنَةِ ، وَالسَّعْدِ ، وَالْأُشْنَانِ " انتهى " شرح صحيح مسلم "
(3/143) .
وقال العراقي :
" وَأَصْلُ السُّنَّةِ تَتَأَدَّى بِكُلِّ خَشِنٍ يَصْلُحُ لِإِزَالَةِ الْقَلَحِ [ أي صفرة الأسنان ] "
.
انتهى "طرح التثريب " (2/ 67) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
" وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ عُودًا لَيِّنًا يُطَيِّبُ الْفَمَ وَلَا يَضُرُّهُ ، وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ ، كَالْأَرَاكِ وَالزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ " انتهى من " شرح عمدة الفقه " (1/ 221) .
وقال الشيخ ابن عثيمين : " ويحصل الفضل بعود الأراك ، أو بغيره من كل عود يشابهه " .
انتهى من " شرح رياض الصالحين" (5/226) .
ولم يقل أحد من أهل العلم ، فيما نعلم ، أن السواك قاصر على "عود الأراك" ، بل كلماتهم متوافرة على أن السواك يحصل بغيره مما يحقق المقصود .
الخامس:
أن السواك ليس عبادة محضة ، بل هو عبادة معقولة المعنى ، والمقصود منه تنظيف الأسنان وتطييب رائحة الفم ، وهذا يتحقق بأي آلة تحقق المقصود .
قال شيخ الإسلام : " وَلِأَنَّ السِّوَاكَ إِنَّمَا شُرِعَ لِتَطْيِيبِ الْفَمِ وَتَطْهِيرِهِ وَتَنْظِيفِهِ " .
انتهى من " شرح عمدة الفقه " (1/218) .
وبهذا يتبين :
أن الفضل الموعود به في النصوص الشرعية هو لعملية التسوك لا لآلة التسوك ، فليس هذا الفضل لعود الأراك ؛ بل لعملية تنظيف الفم والأسنان .
قال في "عون المعبود " (1/ 46) : " وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى : الفعل والآلة ، والأول هو المراد ها هنا ".
أي في الأحاديث الواردة في فضل السواك والحث عليه .
وسئل الشيخ ابن عثيمين : هل استعمال معجون الأسنان يغني عن السواك ، وهل يثاب من استعمله بنية طهارة الفم ، أي هل يعادل السواك في الأجر الذي رغب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يستاك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: " نعم ؛ استعمال الفرشاة والمعجون يغني عن السواك ، بل وأشد منه تنظيفاً وتطهيراً ، فإذا فعله الإنسان حصلت به السنة ؛ لأنه ليس العبرة بالأداة ، العبرة بالفعل والنتيجة ، والفرشاة والمعجون يحصل بها نتيجة أكبر من السواك المجرد .
لكن هل نقول إنه ينبغي استعمال المعجون والفرشاة كلما استحب استعمال السواك ، أو نقول إن هذا من باب الإسراف والتعمق ، ولعله يؤثر على الفم برائحة أو جرح أو ما أشبه ذلك ؟ هذا ينظر فيه " انتهى من " فتاوى نور على الدرب للعثيمين " (7/ 2، بترقيم الشاملة آليا)
ثانياً :
مع القول بإجزاء التسوك بالفرشاة ، وحصول الأجر بها مع النية ، إلا أن التسوك بـ "عود الأراك" يبقى له ميزة التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، حيث إن عود الأراك كان هو الغالب في استعمالهم ، فضلاً عن سهولة حمله والتنقل به في كل مكان وحال ، واعتياد ذلك من غير نكير ولا شذوذ فيه ، بخلاف الفرشاة التي يتعذر استعمالها في كل وقت ، لحاجتها إلى مكان مخصوص .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (4/140) : " اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُ جَمِيعًا : الأْرَاكُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ طِيبٍ ، وَرِيحٍ ، وَتَشْعِيرٍ يُخْرِجُ وَيُنَقِّي مَا بَيْنَ الأْسْنَانِ " انتهى .
قال ابن علان : " وأولاه : الأراك ؛ للاتباع ، مع ما فيه من طيب طعم وريح ، وشعيرة لطيفة تنقي ما بين الأسنان ، ثم بعده النخل ؛ لأنه آخر سواك استاك به صلى الله عليه وسلم" .
انتهى من " دليل الفالحين " (6/ 658) .
وقال الشيخ عطية محمد سالم : " إذا نظرنا إلى الغرض من استعمال السواك ، وهو كما في الحديث :
( مطهرة للفم مرضاة للرب ) فأي شيء طهَّر الفم فإنه يؤدي المهمة ، ولكن ما كان عليه السلف فهو أولى وأصح طبياً "
انتهى من " شرح بلوغ المرام " (13/ 5، بترقيم الشاملة آليا) .
والحمد لله رب العالمين.

السبت، 30 يونيو 2018

لماذا تطول فترات المحن علي الامة الاسلامية

بين البلاء والتمكين اسرار .. المقال رائع بلا مبالغة _ يستحق أن يقرأ 100 مرة !مقال بعنوان : مغزى الحياة لد. راغب السرجاني ..المقال : تدبرت كثيرًا في مسألة قيام الأمم، فلاحظت أمرًا عجيبًا، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدًّا قد تبلغ عشرات السنين، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز عدة سنوات!!فعلى سبيل المثال.. بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين، وكان في الإعداد علماء ربانيون، وقادة بارزون، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله جميعًا، وانتصر المسلمون في حطين، بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من المدن المحتلة، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة، ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه، بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى الصليبيين!!كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُّنَّة، وفهمت المغزى.. إن المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها، ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو : عبادة الله .. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل والصعوبات، وفي زمن الفتن والشدائد، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين، فإن الله -من رحمته بنا- يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات؛ حتى نظل قريبين منه فننجو، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض ننسى العبادة، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء، ونفتن بالدنيا، ونحو ذلك من أمراض التمكين.. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط، إنما هو في الحقيقة منهج حياة.. إن العبادة المقصودة هنا هي : صدق التوجه إلى الله، وإخلاص النية له، وحسن التوكل عليه، وشدة الفقر إليه، وحب العمل له، وخوف البعد عنه، وقوة الرجاء فيه، ودوام الخوف منه.. إن العبادة المقصودة هي أن تكون حيث أمرك الله أن تكون، وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش، وأن تحب في الله، وأن تبغض في الله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله.. إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ، وأحقر من جناح بعوضة، وأهون من جدي أَسَكَّ ميت..كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين!!إنهم قليلون قليلون!ألم يخوفنا حبيبي من بسطة المال، ومن كثرة العرض، ومن انفتاح الدنيا؟!ألم يقل لنا وهو يحذرنا: "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"؟!ألا نجلس معًا، ونأكل معًا، ونفكر معًا، ونلعب معًا، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان، أو سدة حكم، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم، واحتجب عن "العامة" الذين كانوا أحبابه وإخوانه؟! ألم يحذرنا حبيبي من هذا الأمر الشائع فقال:"مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ"؟!هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض؟لا.. إنما يحتجب الممكَّن في الأرض، ويحتجب الغني، ويحتجب السلطان.إن وصول هؤلاء إلى ما يريدون حجب أغلبهم عن الناس، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه، ويوم القيامة سيدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد، ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا، فقد مضى زمن العمل، وحان أوان الحساب.إن المريض قريب من الله غالب وقته، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته..والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا، ويلجأ إليه طويلاً، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما..والذي وقع في أزمة، والذي غُيِّب في سجن، والذي طُرد من بيته، والذي ظُلم من جبار، والذي عاش في زمان الاستضعاف، كل هؤلاء قريبون من الله.. فإذا وصلوا إلى مرادهم، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله، إلا من رحم الله، وقليل ما هم..هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت؟أبدًا، إن هذا ليس هو المراد.. إنما أُمرنا بإعداد القوة، وطلب الغنى، والتداوي من المرض،والحفاظ على الحياة.. ولكن المراد هو : أن نفهم مغزى الحياة.. إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة.مغزى الحياة والتمكين في الأرض ومن هنا فإنه لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف، ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين، ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم.. إننا في هذه الظروف -مع أن الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة، وأطوع لله، وأرجى له، وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة، وأبعد من الله.. إننا لا نسعى إليها، ولكننا "نرضى" بها.. إننا لا نطلبها، لكننا "نصبر" عليها ..إن الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتًا ضائعًا، بل على العكس، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًّا، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد"، لا بالطريقة التي "يريد"!.. أو إن شئت فقُلْ نعبد الله بأهوائنا، أو إن أردت الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا!! قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان: 43].ولذلك كله فإن الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخَلْق، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة، وأن تقصر فترة التمكين والقوة، وليس لنا إلا أن نرضى، بل نسعد باختياره، فما فعل ذلك إلا لحبه لنا، وما أقرَّ هذه السُّنَّة إلا لرحمته بنا.وتدبروا معي إخواني وأخواتي في حركة التاريخ..كم سنة عاش نوح -عليه السلام- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر، وكم سنة عاش بعد الطوفان والتمكين؟!أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -عليهم السلام- بعد التمكين؟! إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام، ومعاناة المؤمنين، ثم نصر سريع خاطف، ونهاية تبدو مفاجئة لنا.لماذا عاش رسولنا إحدى وعشرين سنة يُعِدُّ للفتح والتمكين، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلاً؟!وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى عليهما السلام؟! وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء ؟!إن هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله ، {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90].والآن بعد أن فقهت المغزى لعلك عرفت لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه، وأدركت لماذا قُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها، وكذلك لماذا قُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت، وكذلك لماذا قُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي، ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين، ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلاً، ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك.إن هذه مشاهدات لا حصر لها، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم وهم في أعلى صور العبادة، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا، وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين.إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًّا في زمن الإعداد والشدة، "فكافأهم" ربُّنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها..ولا بد أن سائلاً سيسأل: أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلاً ولم يُفتن؟! أقول لك: نعم، هناك من عاش هذه التجربة، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم! فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان عليهما السلام، وأما يوسف -عليه السلام- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل.وأما الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم..إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ.. أدركت لماذا كان عتبة بن غزوان يُقْسِم على عمر بن الخطاب أن يعفيه من ولاية البصرة! وأدركت لماذا أنفق الصديق ماله كله في سبيل الله، وأدركت لماذا حمل عثمان بن عفان وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم، وأدركت لماذا تنازل خالد بن الوليد عن إمارة جيش منتصر، وأدركت لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح بولايته على إقليم ضخم كالشام، وأدركت لماذا حزن طلحة بن عبيد الله عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة، وأدركت لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة!!أدركت ذلك كله.. بل إنني أدركت لماذا صار جيل الصحابة خير الناس! إن هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول ، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة، أو قل: هم أفضل من "عَبَدَ" الله ؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان، ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون، ولا كآبة عندما يُعذَّبون، ولا يأسًا عندما يُضطهدون، ولا ندمًا عندما يفتقرون.. إن هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسِّرت لهم فاغتنموها، فصاروا بذلك خير الناس.إن الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف! والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو ملك الدنيا بكاملها.إنني أتوجه بهذا المقال إلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالاً أو حُكمًا أو أمنًا أو صحة أو حبيبًا.. إنني أقول لهم: أبشروا، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة"! فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء، وتأتي العافية، فتنسى الله، وليس لك أن تنساه..

الأربعاء، 27 يونيو 2018

بلاغة القران في عدم ذكر قوم عيسي

من بلاغة القران الكريم ، القرآن أكد ان عيسى عليه السلام ليس له قوم !يا لها من دقة لغوية متميّزة تتجلى في كتاب الله تعالى: في قصص الأنبياء نجد أن كثيراً من الأنبياء خاطبوا قومهم بكلمة ياقومِ.نوح يقول:(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [الأعراف: 59].وهود عليه السلام يقول لقومه:(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [هود: 50].وكذلك صالح عليه السلام يقول لقومه:(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ)[هود:61]ولوط كذلك:(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) [الأعراف:80]وهكذا حال الأنبياء.وموسى عليه السلام ينادي قومه في كثير من الآيات بقوله:(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) [البقرة: 54]. يقصد بني اسرائيلوكما نعلم أن موسى أُرسل لبني إسرائيل..ولكن ماذا عن عيسى وقد أُرسل إلى بني إسرائيل أيضاً؟الحال يختلف مع سيدنا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلامفلا توجد أي آية في القرآن تجمع كلمة (عيسى) أو (المسيح) مع كلمة (قوم).. فكان يخاطبهم بقوله:
يا بني إسرائيل دائماً من دون أي ذكر للقوم.يقول المسيح: (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 72]. ويقول أيضاً:
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ) [الصف: 6]...وهكذا في كل القرآن لا نجد ذكراً لقوم عيسى!والآية الوحيدة التي ذكر فيها سيدنا عيسى مع كلمة (قوم) هي: (وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزخرف: 57].
وكلمة (قَوْمُكَ) هنا لاتدل على قوم عيسى، بل قوم محمد صلى الله عليه واله وسلم لأن الخطاب في هذه الآية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم!!!أي أن عيسى ليس له قوم! ماهو السرّ؟ حتى عندما تحدث القرآن عن السيدة مريم أم المسيح نسبها إلى قومها..قال تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) [مريم: 27]ولكن المسيح لم يُنسب لأي قوم في القرآن.ولكن لماذا سيدنا عيسى ليس له قوم مثل بقية المرسلين؟؟
نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه، فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد..
وكذلك فإن الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد.فسيدنا نوح ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وسيدنا إبراهيم ينتمي لأبيه آزر من قومه فنُسب إلى قومه.وهكذا.وهنا نتساءل:لمن ينتمي سيدنا المسيح؟طبعاً لاينتمي لأي قوم لأنه وُلد بمعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب!!
ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح لبني إسرائيل:  ياقوم!!
وكان لابد أن يناديهم بقوله:
يا بني إسرائيل..وهذا مافعله القرآن. ولا توجد ولا آية واحدة تشذّ عن هذه القاعدة.لو تحدثنا بنفس المنطق وطرحنا السؤال التالي:ماذا عن آدم عليه السلام ونحن نعلم أنه جاء من غير أب ولا أم بل خلقه الله من تراب، هل ذكر القرآن قوم آدم؟بالتأكيد لا يوجد أي ذكر لقوم آدم، فلو بحثنا في القرآن كله لا نجد أي آية تتحدث عن قوم آدم، بل الآيات تتحدث عن بني آدم وهذا من دقة القرآن الكريم وإحكامه.إذاً جميع البشر لهم قوم باستثناء نبيين كريمين: آدم وعيسى عليهما السلام.
وسؤال جديد:
هل أغفل القرآن هذه الحقيقة:حقيقة عيسى وآدم؟ أكيد لم يغفل،
فقد ذكر القرآن هذه الحقيقة في آية كريمة يقول تعالى فيها: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59]هذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي يجتمع فيها اسمي آدم وعيسى معاً.فانظروا إلى دقة هذا الكتاب العظيم. سبحان الله وهذه من معجزات القرآن الكريم
.ولذا يجب التدبر والتفكر في آياته..